فبعد ذكره سبحانه و تعالى فضل الأم لم ينكر دور الأب فقال تعالى :
{ ... أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } لقمان آية 14
{ ... وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ....... } لقمان آية 15
{ ... حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيّ َ....... } الأحقاف آية 15
فالله سبحانه و تعالى أوجب لكل من الأب و الأم دوره الذى يجب علينا ألا نُنكره . ويجب على المشرع أن يأخذه فى اعتباره . فلولا الرجل ما حملت المرأة . و لو ساءها الوهن ما عاودت الحمل .
بل هى ذاتها التى تسـعى إلى الحـمل ، و لا يُكـرهها أحد عليه . و فى معـظم الأحوال تسعى هى إلى الأطباء إذا ما تأخر حملها .
وقال تعالى :
{ ... وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }الإسراء آية 24
أما القانون فقد قصر تربية الابن على الأم صغيراً و كبيراً .
كما قال صلى الله عليه و سلم : أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك .
أما القانون فقال الأم ثم الأم ثم الأم ثم الأم .
و لم يذكر الأب إلا عند الإنفاق أو الحبس .
و الرجـل حيـن يطلب الضـم تكـون دوافعـه هى تقـويم الابن بعد أن دللتـه و أفسدته أمه ، و يكــون تمسكها بالصغير نكاية بأبيه و حرمانه من رؤيته و لمزيد من الدعاوى . خاصة و أن الطفل فى هذه السن الصغيرة يعيش تحت سـطوة أمه و تمارس و أهلها عليه نفوذهم و توجيهـهم السلبى غالباً حتى يحوذوا رضاه .
وقال تعالى :
{ ... لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا َ....... } البقرة آية 233
هذا تكريم للأم ؛ فجعلت هى من هذا الولد سلاحا فى وجه أبيه .
و الأب يجب عليه احتضان أبنائه و العمل على تلبية مطالبهم ؛ و إلا تزيد الفجوة بينه و بينهم .
و القانون المصـرى جعـل حـق تأديب الأولاد من توابع السلطة الأبـوية و لا يمكـن استعماله لغير الأب طالما كان موجوداً .
و حق التأديب لا بد أن يتوافر لشخص يستطيع الاضطلاع بمهمة الإشراف و التوجيه و الرقابة على هـؤلاء الخاضعـين لمضمـون هذا الحـق . و أفعـال صـاحب الحـق تكـون بمنأى عن المسئولية الجنائية طالما لم تتجاوز الحدود . و فى المقابل يُعَاقب من يباشرها من لا يخول له القانون هذا الحق .
و مصلحة الابن بعـد أن يستغنى عـن رعاية النسـاء هى بالتنشئة ليكون رجلاً . و الأب هو الأجـدر على ذلك . و على القانون أن يكفلها له من أجل جيل قادر على تحمل المسئولية . بل يجب على القانون أن يفرض على الأب رعاية أبنائه بعد انتهاء حضانة الأم .
و يعد التخيير تعـدٍ على حـق الأب فى تربيـة أولاده ، و إعطـاء المـرأة حقـوقاً فـوق إمكـاناتهـا و على حساب الرجل . كما أعطاها حقاً أبدياً فى حضانة الأطفال و مهد لها الطريق نحو التعسف فى حجب الأطفال عن أبيهم .
و ثبت بالأدلة العملية أن الابن بعد تخييره ــ و بالرغم من اختياره أمه ــ فإنه يخرج عن طوعها ذاتها و لا تستطيع فرض سيطرتها عليه .
و بتطبيـق القانون المطعـون فى حقـه فى مسـائل القانون الدولى على الصغير المولود لأب مصرى و أم أجنبية ؛ ينشـأ الصغـير الذى يحمل الجنسـية المصرية و لا يدرى عنها سوى الاسـم ، والمادة الثانيـة من قانـون الجنسـية الحـالى رقـم ( 26) لسنة 1975 " يكون مصـرياً من ولـد لأب مصـرى " و يصبح مركـز الأب المصرى متدنياً على الصعيد الدولى . فلا يتمكن من رعاية أبنائه و تعليمهم أسس الانتماء للوطن . كما أن التأثير النفسـى و الاجتماعى للأم على الأولاد من خلال تربيتهم و تنشئتهم حتى سن الخامسة عشر فيتحول ولاء الأولاد و انتمائهم لدولة غير دولتهم و لبلد غير بلد أصولهم . و هذا ليس من مصلحة الوطن و أمنه . و يضر بكيان المجتمع و سلامته .
و لنا فى رسـول الله صـلوات الله عليـه و على آله و صحبه و سلم الأسوة العظمى حيث ماتت أمه و عمره ست سنوات فانتقل إلى رعاية جده لأبيه و عند وفاته كان عمره ثمانى سنوات انتقل إلى رعـاية عمه فكان خيـر كافـل له و ظل فى رعايته حتى بعـثه الله بالرسالة و كان خير نصير له ضد صناديد قريش .
وكانت أمه آمنة بنت وهب ذات حسب و نسب فى قريش و كان لأهلها مكانة فى مكة .
وقال صلى الله عليه و سلم فى حجة الوداع " أيها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقاً ، و لهن عليكم حقاً ، و استوصوا بالنساء خيراً ، و إنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله "
فلا ينعقـد زواج إلا بعـد أن نوفى النسـاء حقـهن كامـلاً ، و لا نطلـب منهن حقـاً سـوى حسن المعاشرة و الطاعة و الود و المحبة التى اندثرت تحت شعارات المساواة وحقوق المرأة .
ثانياً : الطعـن فى سـن الحضـــــــانة
و عن سن التمييز التى يناط بها الاختيار وهى التى يستطيع فيها الغلام أن يأكل ويشرب دون مساعدة و تنتهى عندها حضانة الأم آراء عديدة :
الحنفية قالوا سبع سنوات أو تسع أو أحد عشراً .
المالكية ببلوغ الفتى و زواج البنت .
الشافعية سبع سنوات أو ثمان .
الحنابلة سبع سنوات .
و قد روى اللؤلؤى أنها ثمانى عشرة سنة للفتى و سبع عشرة للفتاة . وفى رواية أخرى بتمام السابعة عشرة و الدخول فى الثامنة عشرة .
و ذهب بعض الفقهاء إلى تقديرها باثنتين و عشرين سنة .
و نقل عن عمر رضى الله عنه أنه قدرها بخمس و عشرين سنة .
و ذهب داوود الظاهرى إلى أنه لا حد للبلوغ بالسن و إن بلغ أربعين سنة . بل العبرة بخروج المنى للرجل و الحيض للمرأة ؛ و لكـل قـول أدلتــه .
فبأى منها نأخذ و الطفل الآن أصبح أكثر ذكاءً حيث يدخل رياض الأطفال و عمره أربع سنوات فيما يسمى كيه جى وان ــ Kg 1 ــ حيث يتعلم مبـادئ اللغـة العـربية و الإنجـليزية و الحساب . و بعد تمام السـت سـنوات يجيد التعـامل مع الحاسـب الآلى . كما ارتأى خبراء التعليم أن التلميذ فى الابتدائى يسـتوعب فى خمس سنوات ما كان يستوعبه أقرانه فى ست سنوات ، لما له من نبوغ ، و لم يقل أحد بأن هؤلاء أقل كفاءة ، بل منهم من يشغل وظائف يؤديها بكفاءة عالية و اقتدار. و لهذه الأسباب قرر معالى وزير التربية و التعليم النزول بسن القبول برياض الأطفال إلى ثلاث سنوات و نصـف بدلا ًمـن أربـع سـنوات ، و خمـس سـنوات و نصـف بدلاً من سـت سـنوات فى بداية دخـول المدرسة و تم تطبيقه بدءً من العام الدراسى 2007 / 2008 م .
و استند المشرع إلى الروايات التالية فى اصدار القانون
روى النسائى و غيره عن أبى هريرة أن امرأة جاءت إلى النبى صلى الله عليه و سلم فقالت له : زوجى يريد أن يذهب بابنى ؛
فقال له النبى صلى الله عليه و سلم : هذه أمك و هذا أبوك فخذ بيد أيهما شئت . فأخذ بيد أمه .
و فى كـتاب أبى داوود عـن أبى هريرة قال : جاءت امرأة إلى رسـول الله صلى الله عليه و سلم و أنا قاعد عنده قالت يا رسول الله إن زوجى يريد أن يذهب بابنى ، و قد سقانى من بئر أبى عنبة ، و قد نفعنى ، فقال النبى صلى الله عليه و سلم "استهما عليه " فقال زوجها : من يحافنى فى ولدى ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا أبوك و هذه أمك خذ بيد أيهما شئت " ، فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
و روى أبو داوود عن الأوزاعى أن امرأة جاءت إلى النبى صلى الله عليه و سلم
فقالت : يا رسول الله إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء ، و ثديى له سقاء ، و حجرى له حواء ، وأن أباه طلقنى و يريد أن ينتزعه منى .
فقال لها رسول الله أنت أحق به ما لم تنكحى .
روى أبو داود عن علي قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة .
فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها، ابنة عمي وخالتها عندي والخالة أم .
فقال علي: أنا أحق بها،: ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي أحق بها.
فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها .
فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا قال : "وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم" .
بإدعاء أن الصغير كان عمره خمسة عشرة عاماً .و هى روايات لم يذكر فيها أسماء الصحابة و أعمار أبناءهم فربما كانت أعمارهم تقل عن السبع سنوات .
عـن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .
و عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي محمد عليه صلوات الله و سلامه ، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير ، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين ، وكان النبي محمد دائم الدعاء لابن عباس فدعا أن يملأ الله جوفه علما وأن يجعله صالحا. وكان النبي محمد يدنيه منه وهو طفل ويربّت على كتفه وهو يقول: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
توفـي رسول الله محمـد صلى الله عليه و سلم وعمر ابن عباس لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقد روي له ألف و ستمائة و ستون حديثا .
هذا أحـد تلاميذه الكـرام كان عمـره عنـد انتقال الرسـول الكريم إلى الرفيق الأعلى ثلاث عشرة سـنة يحفـظ ألف و ستمائة و ستون حديثاً بخلاف ما يحفظه من القـرآن و نجد من يدعى بأن الرسول قال خذ بيد من شئت لغلام فى الخامسة عشر من عمره .
وروى إسماعـيل بن عباس قال: "إن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير بايعا النبي صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم وبسط يده وبايعهما . . و ابن الزبير ولد في قباء في السنة الثانية من الهجرة وهو أول مولود من المهاجرين في المدينة. يعد من صغار الصحابة، وله ذكر في كتب الحديث الشريف ، حيث روى في مسنده ثلاثة وثلاثين حديثاً .
عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكان قبل بلوغه أحد ، بدأ بتفقد الجيش فوجد مع الجيش جمعاً من الصغار دون الخامسة عشرة، وجد منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و زيد بن ثابت و أسامة بن زيد و النعمان بن بشير وغيرهم، فردهم النبي صلى الله عليه وسلم، هل خرجوا ليلعبوا في الملاهي كأطـفالنا اليوم ، بل كشبابنا الكبار اليوم ؟! بل خرجوا ليقاتلوا فردهم النبي صلى الله عليه وسلم، (وممن رد معهم سمرة بن جندب فقال له أحدهم: يا رسول الله! إنه رام، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام رافع بن خديج وقال لزوج أمه مري بن سنان الحارثي : إن رسـول الله صلى الله عليه وسلم أجاز سمرة وإني والله لأصرعه، فقام مري وقال: يا رسول الله! أجزت سمرة وأن ابني هذا يصرعه ، فقال النبي : تصارعا ، فصرع رافع سمرة فأجازاهما النبي صلى الله عليه وسلم شباب كان في ذلك السن يتوق إلى الجهاد، كان معداً إعداداً إيمانياً ، كانت تربيته تربية معلقة بالسماء ، معلقة بالله عز وجل ، معلقة بالآخرة وثوابها ، معلقة بنصر الدين وإعزازه ، لا تلتفت إلى صغائر الأمور وسفسافها . تلك هي الصورة لأولئك الصغار.
وقال صلى الله عليه وسلم : يا بني ! ادن ، وسم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ؛ وحفظ ذلك وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قالها لعمر بن أبي سلمة الذى ولد قبل الهجرة بعامين .
عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحـمى يوشـك أن يرتـع فيه ألا و إن لكـل ملك حـمي ألا وإن حمـى الله محارمـه ألا وإن في الجسـد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــع